Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ١٠٠

إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤]، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٠]، وبقوله تعالى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ في آخر سورة الحج والمناسك، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ [آل عمران: ٦٨]، خصوصًا حرمة الكعبة وحجها (١)، فإن محمدًا ﷺ لم يُبعث بتغيير ذلك، وإنما بُعث بتقريره وتثبيته وإحياء مشاعر إبراهيم ﵇.

وقد اقتص [ق ١٥٦] الله تعالى علينا أمر الكعبة، وذكر بناءها وحجَّها واستقبالها وملةَ إبراهيم في أثناء سورة البقرة (٢)، وذكر أيضًا ملة إبراهيم والبيت وأمره (٣)، وثلَّث ذلك في أثناء سورة آل عمران (٤)، وذكر الحج وأمره وسنته وملة إبراهيم والمناسك والحضّ عليها وتثبيت أمرها في سورة الحج (٥)، وسورة الحج بعضها مكي بلا شك أو (٦) أكثرها، وباقيها مدني متقدم، فعُلِم بذلك أن إيجاب الحج وفرضه (٧) من الأمور المحكمة من ملة إبراهيم (٨)، فيكون وجوبه من أول الإسلام.