شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
بالباطل من وفد الله، لم يُؤمَن على استحلال قتلهم أو نهبهم أو سرقتهم.
والثاني: يجب بذل الخفارة اليسيرة، قاله ابن حامد (١)؛ لأنها نفقة يقف (٢) إمكان الحج على بذلها، فلم يمتنع الوجوب مع إمكان بذلها كالأثمان والأكرية، وقد بذل صُهيب للكفار جميع ماله الذي كان (٣) بمكة حتى خَلَّوه يهاجر، فأنزل الله تعالى فيه (٤): ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٥) [البقرة: ٢٠٧].
وفي معنى ذلك لو احتاج أن يَرشُو الولاةَ لتخليته، أو لحراسة طريقه (٦).
ولو احتاج أن يبذل مالًا لمن يخرج معه ليحرسه فهذا ليس برشوة، وإنما هو جَعالة (٧) أو إجارة؛ لأنه لا يجب عليهم الخروج معه وحفظُه. وقياس المذهب: أن هذا واجب، كما يجب على المرأة نفقة مَحْرمها لأنه بمنزلة الحافظ لها، وكما يجب عليه (٨) أجرة من يحفظ رَحْلَه من السُّراق.