Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٥١

عن العاجز حتى استفتوا النبي ﷺ، فكيف يبذلون الحج عن الغير وهم لا يعلمون جواز ذلك؟ فإذا كانوا إنما بذلوا الحج عن الوالد بعد الفتوى، والوجوب متقدم على الفتوى= عُلِم أن هذا البذل لم يكن هو الموجِبَ للحج، ولا شرطًا في وجوبه؛ لأن الشرط لا يتأخر عن حكمه، وصار هذا كما روى ابن عباس ﵄ أن امرأة من جُهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرتْ أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حُجِّي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنتِ قاضيتَه؟ اقضوا الله، فالله أحقُّ بالوفاء». رواه البخاري (١).

وكذلك حديث بُريدة في التي قالت للنبي ﷺ: إن أمي كان عليها صوم شهرٍ، أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها»، قالت: إنها لم تحج قطُّ أفأحج عنها؟ قال: «حُجِّي عنها». رواه مسلم (٢)، إلى غير ذلك. وشبَّهه النبي ﷺ بالدين، ولم يكن البذل هو المقرر للوجوب.

وأيضًا فإن القوم إنما سألوه عن إجزاء الحج عن المعضوب، وعنه وقع الجواب، ولم يتعرَّض للوجوب بنفي ولا إثبات. وبالاتفاق لا يجب على الباذل أن يحج.

ونحن إنما استدللنا بحديث أبي رزين على وجوب العمرة، لأنه استفتى النبي ﷺ عن أداء ما وجب على أبيه لتبرأ ذمة الأب، فأمره أن يحج عنه ويعتمر، فعُلِم أن كلاهما (٣) كان واجبًا على الأب، وإلّا لم يحتجْ أن يأمره