Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٣

دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] قالت اليهود: فنحن مسلمون (١)، فقال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فحُجُّوا، فأبوا فأنزل الله (٢): ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ من أهل الملل.

وفي رواية (٣): لما نزلت ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ قالت الملل: فنحن المسلمون (٤)، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ فحج المسلمون، وقعد الكفار.

ولا يجب على الكافر سواء كان أصليًّا أو مرتدًّا، في أقوى الروايتين، فلو ملكَ في حال كفره زادًا وراحلة، ثم أسلم وهو مُعدِم (٥)، فلا شيء عليه، لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. وأما إذا وجب على المسلم فلم يفعله حتى ارتد ثم أسلم، فهو باقٍ في ذمته، سواء كان قادرًا أو عاجزًا، في المشهور من المذهب (٦).