شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وعن أبي صالح الحنفي أن رسول الله ﷺ قال: «الحج جهاد، والعمرة تطوُّع». رواه الشافعي وسعيد (١).
وربما احتجَّ بعضهم (٢) بقوله: «دخلتِ العمرةُ في الحج» (٣)، وليس بشيء.
ولأن (٤) العمرة بعض الحج، فلم تجِبْ على الانفراد كالطواف، وهذا لأن الحج لم يجب على وجه التكرار، وإنما وجب مرة واحدة، فلو وجبت العمرة لكان قد وجب على الإنسان حجتان: صغرى وكبرى، فلم تجز، كما لم يجب عليه حج وطواف. وكلُّ ما يفعله المعتمر فقد دخل في الحج، فليس في العمرة شيء يقتضي إفرادَه بالإيجاب، لكن جعل الله المناسك على ثلاث درجاتٍ: أتمُّها هو الحج، المشتمل على الإحرام والوقوف والطواف والسعي والرمي والإحلال. وبعده العمرة، المشتملة على الإحرام والطواف والسعي والإحلال. وبعده (٥) الطواف المجرد.
ولأنها (٦) نسكٌ غير موقَّت الابتداء ولا الانتهاء، فلم تجب كالطواف.