Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ١٥

محمدًا رسول الله، وتقيمَ الصلاة، وتؤتيَ الزكاة، وتصومَ رمضان، وتحجَّ البيت إن استطعت إليه سبيلا»، ولم يذكر العمرة.

وسأله ضِمام بن ثعلبة عن فرائض الإسلام إلى أن قال: «وزعم رسولك أن علينا حجَّ البيت من استطاع إليه سبيلا»! قال: «صدق»، ثم ولَّى، ثم قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقُصُ منهن، فقال النبي ﷺ: «إن صدَقَ ليدخلنَّ الجنة». ولو كانت العمرة واجبة لأنكر قوله «لا أزيد عليهن» ولم يضمَنْ له الجنةَ مع تركِ أحدِ فرائض الإسلام.

ولأن النبي ﷺ لما حج حجة الوداع كان معه من المسلمين ما لا يُحصِيهم إلا الله تعالى، وكلٌّ قد جاء يؤدّي فرض الله تعالى عليه، فلما قضى أيام منًى بات بالمحصَّب بعد النفْر، وخرج من الغد قافلًا إلى المدينة، ولم يعتمر بعد ذلك، ولم يأمر من معه بالعمرة، ولا بأن يسافروا لها سفرةً أخرى. وقد كان فيهم المفرد والقارن، وهم لا يرون أن قد بقي عليهم فريضة أخرى، بل قد سمعوا منه أن الحج لا يجب إلا في عام واحد، وقد فعلوه، فلو (١) كانت العمرة واجبة كالحج لبيّن لهم ذلك، أو لأقام ريثَما أن (٢) يعتمر من لم يكن اعتمر.

وعن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتى النبيَّ ﷺ أعرابي، فقال: أخبِرْني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا، وأن تعتمرَ خير لك». رواه أحمد والترمذي (٣)،