شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
لما روى عبد الرزاق، ثنا (١) الثوريُّ، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: «كنّ المعتكفات إذا حِضْن، أمرَ رسولُ الله ﷺ بإخراجهنّ من المسجد، وأن يَضْرِبْنَ الأخبية في رَحْبة المسجد حتى يَطْهرن» رواه المحاملي وابن بطة وغيرهما (٢).
وظاهرُ كلام الخِرَقي (٣) الوجوبُ، على ظاهر أمر النبيِّ ﷺ لهنَّ بضرب الأخبية، ولأن رَحْبة المسجد فناؤه ومختصّة به، فمُقامها فيها ضَرْبٌ من العكوف، بخلاف ذهابها إلى دارها، فإنه خروجٌ عنه بالكلية من غير ضرورة، ولأن الخروج من المسجد إنما يباح للحاجة، والحكم المقيَّدُ بالحاجة مقدّر بقدرها، وإنما يحتاج في الخروج إلى الرَّحْبة خاصة، فذهابها إلى منزلها لا حاجة إليه، ولهذا قالوا: إذا أمكنه قضاءُ (٤) حاجة الإنسان في مكان قريب من المسجد، لم يَجُز له أن يذهب إلى منزله ... (٥)
فإن لم يكن للمسجد رَحْبة أو كانت رَحْبة لا يمكنها المُقام فيها، جاز لها الذهاب إلى منزلها.