Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٢٩

واحد. ولا يقال: الجميع زاد الجن، لأنه قد بيَّن أنَّما زادهم "كلُّ عظمٍ ذُكِرَ اسمُ الله عليه" (١).

ولأنه إذا استجمر بشيءٍ نجسٍ أورثَ المحلَّ نجاسةً غير نجاسته، وما سوى نجاسته لا يجزئ الاستجمار فيها.

وكذلك لو خالف واستنجى بالنجس لم يجزئه الاستجمار ثانيًا وتعيّن الماءُ ــ وقيل: يجزئ [٤٠/ب]ــ؛ لأن هذه النجاسة مانعة لنجاسة المحلِّ. ولا يقال: المقصود الإنقاء وقد حصَل، لأن الاستجمار رخصة، فلا يستباح بمحرَّم، ولأن الإنقاء من نجاسة المستنجى به غير حاصل.

الثالث: أن يكون مُنْقِيًا؛ لأنّ الإنقاء هو مقصود الاستجمار، فلا يجزئ بزجاج، ولا فحم رِخْو، ولا حجر أملس.

الرابع: أن [لا] (٢) يكون محترمًا مثل الطعام. ولا يجوز الاستنجاء به، سواء في ذلك طعامُ الإنس والجنّ وعلفُ دوابِّ الإنس والجنّ، لِمَا روى مسلم في "صحيحه" (٣) عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنَّ الجنَّ سألوه الزاد، فقال: "لكم كلُّ عظمٍ ذُكِرَ اسمُ الله عليه، يقع في أيديكم أوفرَ ما يكون لحمًا، وكلُّ بعرةٍ علفٌ لدوابكم". فقال رسول الله ﷺ: "فلا تستنجُوا بهما، فإنّهما زاد إخوانكم"

وعن أبي هريرة ﵁ أنه كان يحمل مع رسول الله ﷺ إداوةً لوضوئه