شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
خروجها لصلاة العيدين، وأنه مكروه. وهذا اختيار القاضي؛ لأن النبي ﷺ أمر بنقض قباب أزواجه لمَّا أرَدْن الاعتكافَ معه.
وقالت عائشة ﵂: لو رأى رسولُ الله ﷺ ما أحْدَث النساءُ لمنعهنَّ المسجد (١) كما مُنِعَت نساء بني إسرائيل (٢).
ولأنه خروجٌ من البيت لغير حاجة، فَكُرِه للشابة، كالخروج للجمعة والجماعة.
قال القاضي (٣): وكذلك يُكره لها الطواف (٤) نهارًا.
والصحيح: المنصوصُ لأن النبي ﷺ أذِنَ لعائشة وحفصة أن يعتكفا معه، وكانتا شابتين. وقد اعتكف معه امرأةٌ من أزواجه كانت ترى الدّمَ، وقد جاء مفسّرًا أنها أم سلمة ﵂ (٥)، ولم تكن عجوزًا.
وإنما أمرهنَّ بتقويض الأبنية لِما خافه عليهنّ من المنافسة والغِيرة، [ق ١١٣] ولهذا قال: «آلبِرَّ يرِدْنَ؟».
ولأن مريم ﵍ قد أخبر الله سبحانه أنها جُعِلَت محرَّرَة له، وكانت مقيمة في المسجد الأقصى في المحراب، وأنها انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًّا، فاتخذت من دونهم حجابًا، وهذا اعتكافٌ في المسجد