Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٥١٨

وأما حديث شدَّاد بن أوس إن صح، فيُشْبه ــ والله أعلم (١) ــ أن يكون ذلك فيمن يعتاد أبدًا الصومَ ثم تركه لشهوته، فإن هذا مكروه (٢).

ويحتمل أن يكون تفسير الشهوة الخفية من جهة بعض الرواة (٣) مُدْرَجًا في الحديث؛ يدلّ على ذلك ثلاثةُ أشياء:

أحدها: أن الشهوة الخفية قد فسَّرها أبو داود وغيرُه بأنها حبُّ الرئاسة (٤)، ولو كان تفسيرها مرفوعًا لَمَا أقدموا على ذلك.

الثاني: أن تفسيرها بحبِّ الرئاسة أشبه، لأن حبَّ الرئاسة يكون في الإنسان، ويُظهر الأعمالَ الصالحةَ، ولا نعلم أن مقصوده دَرَك الرئاسة.

الثالث: أن الأكل شهوة ظاهرة، فإنه إن لم تكن هي الشهوة الظاهرة لم يكن لنا (٥) شهوة ظاهرة.

الرابع: أن قرانه بالرياء دليل على أنه أراد ما هو من جنسه، والذي هو من جنسه هو حبُّ الشَّرَف لا أكل الطعام. والله تعالى أعلم (٦).