Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٠٩

وعن ابن عمر أنَّ رجلًا مرَّ على رسول الله ﷺ، وهو يبول، فسلَّم عليه الرجل، فردَّ ﵇. فلمَّا جاوزه ناداه النبيُّ ﷺ فقال: "إنما حمَلَني على الرَّدِّ عليك خشيةُ أن تذهبَ فتقولَ: إنّي سلَّمتُ على رسول الله ﷺ، فلم يرُدَّ عليَّ. فإذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلِّم عليَّ، فإنك إنْ تفعَلْ لا أردَّ عليك". رواه الشافعي (١).

وهذا يدل على أنَّ الكلام هنا مكروه، وأنه يجوز لعذر.

وإذا عطَس حمِد الله بقلبه في أشهر الروايتين. والأخرى: يحمده بلسانه خُفيةً (٢)، لعموم الأمر به، ولأنه كلام لحاجة. والأول أولى، لأن النبي ﷺ لم يردَّ السلام [٣٣/ب] مع تأكُّده وتعلُّق حقِّ الإنسان به، فغيره أولى.

وحكى الإمام أحمد أنَّ ابن عباس كان يكره ذكر الله على خلائه، ويشدِّد فيه (٣)، وذكرُ الله سبحانه أعظم من غيره من الكلام، فلا يقاس به.