شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
التكفير إنما يكون بما يفضُل عن حاجته، ولأنه حقّ ماليّ يجب لله على وجه الطُّهرة للصائم، فلم يجب على العاجز كصدقة الفطر، بخلاف بقيّة الكفارات، فإنها لا (١) تجب على وجه الطُّهْرة في الصيام.
والثانية: تبقى في ذمته كسائر الكفارات في الأصح من الروايتين.
قال الزهريّ لمّا روى الحديث: «وإنما كان هذا رخصة له خاصة، فلو أن رجلًا فعل ذلك اليومَ، لم يكن له بدٌّ من التكفير» (٢).
لأنها كفّارة وجبت بسببٍ من المكلَّف، فلم تسقط بالعجز، ككفّارة اليمين وغيرها، ولأن الأعرابي لو سقطت الكفّارة عنه لما أمره النبي ﷺ بالتكفير بعد أن أُتي بالعَرَق، فإنه حين وجوب الكفّارة كان عاجزًا، وعكسه صدقة [الفطر] (٣).
وأما الكفّارة الصّغرى في الصيام، وهي فدية المرضع والحامل والشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، فقال ابن عقيل في «التذكرة» (٤): جميعُها تسقط بالعجز ولا تثبت في الذمة ككفّارة الجماع وأولى؛ لأنها تجب بغير فِعل من المكلّف، فهي بصدقة الفطر أشبه.