شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وعن سَلَمة بن المُحبّق الهُذليّ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كانت له حَمولة تأوي إلى شَبَع؛ فليصم رمضان حيثُ أدركه» رواه أحمد وأبو داود (١). وفي رواية لأبي داود (٢): «من أدركه رمضان في السفر». فأمر بالصوم مَن له زاد وراحلة دون غيره.
وعن أبي سعيد قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام. قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله ﷺ[ق ٣٧]: «إنكم قد دنوتم من عدوِّكم، والفطر أقوى لكم» فكانت رخصة، فمنّا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: «إنكم مُصبِّحو عدوِّكُم، والفطر أقوى لكم، فأفطروا» فكانت عزيمة، فأفطرنا، ثم لقد (٣) رأيتُنا نصوم بعدُ مع رسول الله ﷺ في السفر. رواه أحمد ومسلم وأبو داود (٤)، ولفظه: قال أبو سعيد: ثم (٥) لقد رأيتُني أصوم مع النبي ﷺ قبل ذلك وبعد ذلك، فأمرهم النبيُّ ﷺ بالفطر لمَّا