شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
السماءُ في أجزاء الشهر أو أغامت (١) في أصحّ الوجهين كما ذكره الشيخ، وهو أشبه بكلامه.
وفي الآخر: يفطرون، وهو قول أبي بكر. ولم يفرِّق بين أن تكون مُصْحية أو مُغيّمة؛ لأن الصوم إذا وجب وجب الفطر لاستكمال العدة، وقد يثبت (٢) تبعًا ما لا يثبت أصلًا، كما يثبت النسب بشهادة النساء على الولادة (٣) الموجبة للنسب بشهادة النساء، وإن لم يثبت بها نفس النسب.
قال أبو بكر: لا يجب الإفطار إلا بأحد ثلاثة أوجه: إما برؤية، أو بشهادة شاهدين، أو بعدل على شهادة الواحد.
والأول أصحّ لأن الصوم إنما ثبت بقول الواحد احتياطًا للصوم، كما علل به عليٌّ ﵁ لما قَبِل شهادةَ الواحد في الهلال، وقال: «لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن افطر يومًا من رمضان» (٤).
فمن الاحتياط: أن لا نفطر بناءً على شهادته، ولأنه إن أصْحَت السماءُ لتمام الثلاثين، ولم يُر الهلال كان ذلك أمارة على خطئه أو كذبه.
وإن غامت السماء فكأنه قد أخبر أن تحت الغيم هلال، وهو لو أخبر بذلك