شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وأما حديث ابن عباس، فقد رواه أبو داود: «فأتموا العدّةَ ثلاثين يومًا، ثم أفطروا»، وهي زيادة محضة لا تخالف لفظ (١) المزيد كالزيادة الأولى (٢).
ورُوي أيضًا: «فأكملوا العِدّة عِدّةَ شعبان» (٣)، وفي السياق ما يدلُّ على هذا المعنى.
وهذا الاختلاف وإن لم يكن موهّيًا للحديث، فإنه نوعُ علّة فيه تحطّه عن درجة القوة، وتعرّضه للتأويل الذي يأتي.
وأما حديث حذيفة مسندًا ومرسلًا، فقال أحمد: سفيان وغيره يقولون: عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ، ليس (٤) قوله: «حذيفة» بمحفوظ.
و (٥) قوله: «لا تصوموا حتى تكملوا العِدّةَ أو تروا الهلالَ» محمول على حال الصحو، وأكثر ما فيه تخصيص العام، وذلك جائز بالدليل.
وأما الرواية المفسّرة فمدارها على الحجاج بن أرطاة، وضَعْفه مشهور، ثم هي مرسَلَة فلا تُعارِض المسند.