Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٧٨٢

يخيَّر بين أن يصلّي بحسب حاله وبين أن يؤخِّرها إلى أن يأمن. نصَّ عليه في هذه الرواية، لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ منصرفَه من الأحزاب قال: «لا يصلينَّ أحد العصرَ إلّا في بني قريظة». فصلَّى بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم [٢٦١/ب]: لا نصلي، وقال بعضهم: بل نصلِّي، لم يُرَدْ ذلك منَّا. فذُكِر لنبي الله ﷺ، فلم يعنِّف واحدًا منهم (١).

وقال البخاري (٢): قال أنس: حضرتُ مناهضةَ [حصن] (٣) تُسْتَر عند إضاءة الفجر، واشتدَّ اشتعالُ (٤) القتال، فلم يقدروا على الصلاة، فلم نصلِّ (٥) إلا بعد ارتفاع النهار، فصلَّيناها، ونحن مع أبي موسى، ففُتِح لنا. فقال أنس: وما يسُرُّني بتلك الصلاة الدُّنيا وما فيها.

ولأن الصحابة ليلةَ الهَرِير (٦) من ليالي الصِّفِّين أخَّروا صلاة يوم وليلة إلى الغد، ثم تتاركوا حتَّى قضوها (٧). ولو لا أنّ تأخير الصلاة في مثل هذه