شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فيها ويتفكَّر فيما يقرؤه, كالسكتة عند انقضاء القراءة. وهو [ص ٢٩٤] أشبه بكلامه، لأنه قال (١): يقرأ فيما لا يجهر, وإن أمكنه أن يقرأ قبل الإمام (٢) , ولا تعجبني القراءة خلف الإمام فيما يجهر, أحَبُّ إليَّ أن يُنصِت. فجعل قراءة الفاتحة قبل الإمام, ولو استحببنا للإمام أن يسكت بقدر قراءة الفاتحة لم يحتج إلى ذلك.
وقال أيضًا (٣): لا يقرأ (٤) فيما يجهر, ويقرأ فيما يُسِرُّ. وإن كان للإمام سكتة فيما يجهر يقرأ. ولأنه شبَّه السكوت من الحمد بالسكوت من السورة, وكما (٥) تقدَّم، وتلك سكتة يسيرة لا يقصد بها قراءة المأموم؛ وهذا لأن السكوت المذكور لا يدل عليه شيء من الأحاديث، فلا وجه لإثباته.
ولأنه لو سُنَّ السكوت لقراءة الفاتحة لسُنَّ لقراءة السورة, ولسُنَّ عند الركوع بقدر الفاتحة لمن أدركه بعد الفاتحة, ولجاز أن يجهر المأموم بالقراءة فيه.
ولأن قراءة الفاتحة ليست مستحبة للمأموم إلا بشرط سكوت الإمام، لئلا تخلو الصلاة عن قراءة أو استماع؛ فلو استحببنا السكوت لأجلها كان