شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فالتبست عليه القراءة, فلما انصرف أقبل علينا بوجهه، وقال (١): «هل تقرؤون إذا جهرتُ بالقراءة؟» فقال بعضنا: إنَّا لنَصنع ذلك: [قال: «فلا تفعلوا] (٢) وأنا أقول: ما لي أُنازَعُ القرآنَ؟ فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرتُ إلا بأمِّ القرآن» (٣).
وأيضًا فقد تقدَّم حديث أبي قلابة، وقوله: «فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بأمِّ القرآن» (٤).
وأيضًا فقد تقدَّم حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة (٥) ورجال من الصحابة في قراءة الفاتحة مع جهر الإمام. ويُحمَل الأمر بالإنصات في حال غير قراءة الفاتحة جمعًا بين العامِّ والخاص.
فإن قيل: فهلَّا أوجبتم القراءة على المأموم بهذا التقرير, لا سيما مع قوله: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (٦). وروى الدارقطني (٧) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلَّى صلاةً مع إمام،