Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٧٢٣

قال: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة».

فإذا كان (١) [ص ٢٨٠] للمستمع أجران (٢) وللقارئ أجر, فلا حاجة إلى القراءة معه.

ولأنه إذا قرأ مع جهر الإمام نازع الإمامَ القراءةَ، وخالجه إياها؛ وربما منع من يليه من كمال الاستماع والإصغاء, وفاته هو الاستماع والإنصات, ولم يكد يفقه ما يقرؤه من أجل إسراعه بالقراءة, واشتغاله بقراءة الإمام. ومثل هذا لا يكون مشروعًا، بل (٣) إلى التحريم أقرب منه إلى الاستحباب أو الإيجاب. ولأن القراءة في حال الجهر منهيٌّ عنها, والاستماع واجب، فكيف يترك ذلك لقراءة الفاتحة وهي مستحبَّة للمأموم؟ ولأن حقيقة المؤتمِّ هو المتَّبِع المقتدي للإمام في أقواله وأفعاله, كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] أي استمِعْ له, فإذا لم يفهم ما هو فيه كان كالحمار يحمل أسفارًا. وإلى هذه المعاني أشارت الصحابة رضوان الله عليهم.

وما اعتلَّ به بعض أصحابنا من الخروج من الخلاف, ففيه أجوبة:

أحدها: أنَّ السنَّة إذا تبيَّنت تعيَّن اتباعها, ولم يقدح في حرمتها خفاؤها على بعض الأئمة. ولهذا نظائر كثيرة, ذكرنا بعضها (٤) في باب التيمم.