شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقياسًا للجاري على الدائم.
[٥/أ] والرواية الأخرى: أنَّ الجاري لا ينجس إلا بالتغير (١) قليلًا كان أو كثيرًا، اختاره الشيخ وغيره. وهي (٢) أظهر (٣)، لأن النبي ﷺ قال: "لا يبولنَّ أحدُكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه". وفي لفظ: "يتوضأ منه" (٤). ومفهومه جواز ذلك في الجاري مطلقًا.
وكذلك قوله: "لا يغتسلْ أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" (٥)، ومفهومه جواز الاغتسال في الجاري وإن استدبر الجرية.
وكذلك نهيه ﷺ أن يبال في الراكد، ومفهومه الإذن في البول في الماء الجاري، ولو نجَّسَه (٦) لم يأذن فيه. وكذلك حديث بئر بضاعة عامّ.
ومفهوم حديث القلّتين لا يعارض هذا، لأنّ قوله: "إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل الخبَث" دليل على أنّ ما دون القلتين بخلاف ذلك، وإذا فرَّقنا بين جاريه وواقفه حصلت المخالفة، لا سيّما وسبب الحديث هو السؤال عن