شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولِما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: كنَّا ننزِعه عن الغلمان، ونتركه على الجواري. رواه أبو داود (١). ومعلومٌ أنهم إنما يفعلون هذا مفرِّقين هذا التفريق بأمر رسول الله ﷺ، لأنَّهم لا يُقدمون على نزع لباسٍ كانوا يُلبِسونه أولادَهم، ثم ينزعونه عن أحد الصنفين دون الآخر، إلا عن توقيف.
وأيضًا لما (٢) روي أن عبد الرحمن بن عوف دخل على عمر، ومعه ابنه محمد، عليه قميصٌ من حرير. فأدخلَ عمرُ يده في جيبه، فشقَّه. فقال عبد الرحمن بن عوف: فزَّعتَ الصبيَّ، أطرتَ قلبَه! فقال عمر: تُلبِسونهم الحرير (٣)!
وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنتُ جالسًا عند عبد الله بن مسعود، فأتاه ابن له صغير، وقد ألبسته أمُّه قميصًا من حرير، وهو مُعجَب به، فقال له: يا بُنيَّ من ألبسك؟ قال: أمِّي. قال: اُدنُه. فدنا منه، فشقَّه، ثم قال: اذهب إلى أمِّك، فَلْتُلبِسْكَ ثوبًا غيَره (٤).
وعن سعيد بن جبير قال: قدِم حذيفة من سفر، وعلى صبيانه قُمُصٌ من حرير، فمزَّقه على الغلمان، وتركه على الجواري (٥).
رواهنَّ الخلَّال.