استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
بن مُحَكِّم الأباضي (١) في تفسيره المختصر من تفسير ابن سلاَّم (ت: ٢٠٠)، عند آية النور هذه: (أي: العاصون، وليس بفسق الشرك، ولكن فسق النفاق، وهي كبيرة من الكبائر الموبقات) (٢)، ومع أن الأصل في المُختَصِر تقليل عبارة الأصل، إلا أن التصرف في عبارة صاحب الأصل وتحويرها (٣)، حمَلَ المُختَصِر على إقحام عبارة: (فسق النفاق) في وصف صاحب الكبيرة هنا، لتوافق رأيه، وتُبين مذهبه. (٤)
ومن مسائل هذا الاستدراك:
أولًا: إن معرفة واقع المفسر له أثرٌ جليل في معرفة وجه اختياره ومأخذ تفسيره، وهذا جليٌّ جدًا في تفاسير السلف واختياراتهم، وقد مضت الإشارة إلى ذلك والتمثيل له (٥)، ومن ذلك تخصيص ابنُ سلاَّم (ت: ٢٠٠) قولَ الخوارج والأباضية بالرد في هذه الآية، وإن لم يكن قولًا معروفًا أو مذكورًا عند أهل السنة؛ لكن لآثارهم السياسية