Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الباب الثاني "الاستدراكات في التفسير" نشأتها، وتطورها، وأثرها في علم التفسير مدخل: حرص السلف على تصحيح الفهم لمعاني كتاب الله تعالى

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٤٦١

﷽

•

مَدْخَلٌ: حِرْصُ السَّلَفِ عَلَى تَصْحِيحِ الفَهْمِ لِمَعَانِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى.

ظهر اهتمام السلف بعلم التفسير جليًّا منذ نزول القرآن على رسول الله ﷺ، فقد حفظ الصحابة ﵃ عن رسول الله ﷺ ألفاظَ القرآن، وتفهموا معانيه، فعرفوا أكثَرَه بلسانِهم الذي نزل به القرآن، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف ٢]، وما أشكل عليهم معناه سألوا عنه رسولَ الله ﷺ فبينه لهم كما أمره الله تعالى بقوله ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل ٤٤]، وقوله ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل ٦٤] (١)، وقد كانت أفعالُ رسولِ الله ﷺ وأقواله وتقريراته بيانًا للقرآن الكريم، وتأوُّلًا لِمَا فيه، قالت عائشةُ تَصِفُ رسولَ الله ﷺ: (كان خُلُقُهُ القرآن) (٢)، وقالت: (كان رسول ﷺ يُكثِرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربَّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، يتأَوَّلُ القرآن) (٣).

ولم يعهَد رسولُ الله ﷺ لأحدٍ من أصحابه بأمرٍ لم يعهده إلى الناس كافَّةً، قال عمَّار بن ياسر ﵁: (ما عهدَ إلينا رسولُ الله ﷺ شيئًا لم يعهدهُ إلى الناسِ كافَّةً) (٤)، ولمَّا قيل لعلي بن أبي طالب ﵁: هل عندكم من رسول الله ﷺ شيءٌ سوى القرآن؟ قال: (لا والذي فلَقَ الحبَّةَ وبَرَأَ النَّسمَة، إلا أن يُعطِي اللهُ ﷿ عبدًا فهمًا في كتابه، أو ما في هذه الصحيفة. قيل: وما فيها؟ قال: العقلُ، وفِكاكُ الأسير، وأن لا يُقتَلَ مسلمٌ بكافرٍ) (٥).