Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى [٧٥] ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ [البقرة ٢٦٩].

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٤٢٤

رابعًا: استدراكات أتباع التابعين

[٧٥] ﴿يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [البقرة ٢٦٩].

قال مالك بن أنس: (قال زيد بن أسلم: إن الحكمة العقل. قال مالك: وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه في دين الله، وأمرٌ يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله، ومما يبين ذلك أنك تجد الرجل ضعيفًا في أمر دينه، عاقلًا في أمر الدنيا إذا نظر فيها، وتجد آخَر ضعيفًا في أمر دنياه، عالمًا بأمر دينه، بصيرًا به، يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا، فالحكمة الفقه في دين الله) (١).

تحليل الاستدراك:

ذهب زيد بن أسلم (ت: ١٣٦) إلى أن الحكمة: العقل. وهذا القول معتمدٌ على اللغة، إذ أصل الحكمة: المنع (٢)، ومن معانيها: العقل؛ لأنه يمنع صاحبه من الجهل والهوى، قال ابن الأنباري (ت: ٣٢٨): (والحِكمَةُ: اسمُ العقل، وجمعها: حِكَم) (٣). كما أنه صحيحٌ في السياق، فالعقل من خير الله الكثير الذي يؤتيه من يشاء.

وذهب مالك (ت: ١٧٩) إلى أن الحكمة: العلم والفقه في دين الله، والتفكر في أمره، وإصابة الحق واتباعه (٤). وهو معنىً معتمِدٌ على اللغة؛ إذ من معاني الحكمة