استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
ثانيًا: استدراكات الصحابة ﵃
[١٤] ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ (٢٠٥) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة
٢٠٥ - ٢٠٦].
عن عبد الرحمن بن زيد قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا صلى السُّبحَة (١) وفرغ دخل مربدًا له (٢)، فأرسل إلى فتيان قد قرأوا القرآن، منهم ابن عباس وابن أخي عيينة (٣)، قال: فيأتون فيقرؤون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف، قال: فَمَرُّوا بهذه الآية ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة ٢٠٦]، ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ [البقرة ٢٠٥]، - قال ابن زيد: وهؤلاء المجاهدون في سبيل الله-، فقال ابن عباس لبعض من كان إلى جنبه: اقتتل الرجلان. فسمع عمر ما قال، فقال: وأي شيء قلت؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال: ماذا قلت، اقتتل الرجلان؟ قال: فلما رأى ذلك ابنُ عباس قال: أرى هاهنا من إذا أُمِرَ بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشري نفسي، فقاتله، فاقتتل