Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٤٣٣

الوجه الخامس: ما قاله ابنُ جرير (ت: ٣١٠) عن هذا القول: (أنه خلافٌ لقولِ جميعِ أهلِ التأويلِ) (١).

وليس ذهابُ الجصاص (ت: ٣٧٠) للأخذ بكلا المعنيين للفائدة المتجددة في كلتيهما، بأولى من جمع القراءتين على معنىً واحدٍ صحيحٍ لُغةً وسياقًا ومعنىً، خاصَّةً إذا عُلِمَ ضعفُ أحد معنيي قراءة منهما، فالصواب يكون في حملها على معنى القراءة الثانية إذا صَحَّ ذلك لُغةً.

وأمَّا تخريجُ ابنُ جرير (ت: ٣١٠) لقول ابن عيينة (ت: ١٩٨) على أنه رُبَّما أراد أن المرأة الأولى تعين الأُخرى وتُجَرِّئها على ذكرِ ما نَسِيَت، فتُقَوِّي ذاكِرَتَها بالتذكير حتى تكون كالرجل في التَّذَكُّر، كقولهم للشيء القوي في عمله: ذَكَر، وكما يُقال للسيف الماضي في ضربه: سيفٌ ذَكَر (٢) = فبعيدٌ لا وجه له؛ لنفي ابن عيينة (ت: ١٩٨) الصريح لمعنى التذكر المقابل للنسيان، ولأن مُؤَدَّاه للقول الثاني بعد تطويلٍ شديد، (وإذا دعاك اللفظ إلى المعنى من مكان قريب، فلا تُجِب من دعاك إليه من مكان بعيد) (٣)، وقد قال ابن جرير (ت: ٣١٠): (أولى العبارات أن يُعَبَّر بِها عن معاني القرآن أقربَها إلى فهم سامعيه) (٤).

* * *