Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٤٣٢

الوجه الثالث: اختلاله من جهة المعنى، وذلك من وجهين: أولهما ذكره النحاس (ت: ٣٣٨) بقوله: (لو كان إنما معناه: تجعلها بمنْزلة الذَّكَر. لم يُحتَج إلى ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ [البقرة ٢٨٢]؛ لأنها كانت تجعلها بمنْزلة الذَّكَر، ضَلَّت أو لم تَضِلّ، ولا يجوز أن تُصَيِّرها بمنْزلة الذَّكر وقد نسيت شهادتها) (١). وثانيهما ذكره أبو حيَّان (ت: ٧٤٥) (٢) ومعناه: أنه لو سُلِّمَ بأن أذكَرَ بمعنى: تصيرها ذَكَرًا. فلا يصح؛ لأن التصيير ذَكَرًا سيشملُ المرأتين، إذ كلتاهُما سَتُذَكِّرُ الأُخرى على هذا التأويل، فتصبح شهادة المرأتين كشهادة رجلين، وهذا باطل.

الوجه الرابع: أن النساء لو بَلَغنَ ما بَلَغنَ، ولم يكن معهنَّ رجلٌ لم تَجُز شهادَتُهُن (٣)، قال الرازي (ت: ٦٠٤): (فإذا كان كذلك فالمرأة الثانية ما ذَكَّرَت الأولى) (٤).

ولا حُجَّة لهذا القول في القراءة السبعية المذكورة؛ فإن "ذَكَّرَ وأَذْكَرَ" بمعنىً واحد، قال الجوهري (٥) (ت: ٣٩٣): (وذكرتُ الشيءَ بعدَ النسيانِ، وذَكَرْتُه بلساني وقلبي، وتَذَكَّرتُه، وأَذْكَرتُه غيري، وذَكَّرتُه بمعنىً) (٦)، قال مكيّ (ت: ٤٣٧): (فالقراءتان مُتعادِلتان) (٧)، أي في المعنى.