استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
من مُنْكَر التأويل (١)، وبدع التفاسير (٢)، ويتبَيَّن خَطَؤه من وجوه:
الوجه الأول: خروجه عن مقتضى اللغة، فقد ذكر النحاس (ت: ٣٣٨) أنه قولٌ لا يعرفه أهل اللغة (٣)، وجعله أبو بكر النقاش (ت: ٣٥١) في مقدمة تفسيره ضمن باب: في شواذ التفسير ممَّا يُنكِره أهل اللغة والنظر، ويتذاكر به أصحاب الأخبار والأثر (٤). وكذا أدرجه أبو نصر الحدادي (٥) (ت: بعد ٤٠٠) في كتابه "المدخل لعلم التفسير" ضمن باب: ما جاء عن أهل التفسير ولا يوجد له أصلٌ عند النحويين ولا في اللغة (٦). وبَيَّن أبو حيّان (ت: ٧٤٥) خللَ هذا القول من جهة اللغة فقال: (إن المحفوظ أن هذا الفعل لا يتعدى، تقول: أذكَرَت المرأةُ فهي مُذكر، إذا ولدت الذكور، وأما: أذكَرَت المرأةَ، أي: صيرتها كالذَّكَر، فغير محفوظ) (٧).
الوجه الثاني: أن السياق صريحٌ في إرادة التذكير الذي هو ضد النسيان، قال ابنُ العربي (ت: ٥٤٣): (والذي يَصِحُّ أن يعقُبَ الضلالَ والغفلَةَ: الذِّكرُ) (٨)، والضالَّة منهما إلى التذكير أحوج منها إلى الإذكار. (٩)