استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
[٧٧] ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف ١٥٢].
قال سفيان بن عيينة: (ليس في الأرضِ صاحبُ بدعةٍ إلا وهو يجدُ ذِلَّةً تَغْشَاه، وهو في كتابِ الله. قالوا: وأين هي من كتاب الله؟! قال: أما سمعتم قولَه تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف ١٥٢]. قالوا: يا أبا محمد هذه لأصحاب العجلِ خاصَّةً. قال: كلا، اتلوا ما بعدها ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف ١٥٢]، فهي لكل مُفتَرٍ ومُبتَدعٍ إلى يوم القيامة) (١).
تحليل الاستدراك:
ذهب بعضُ جلساءِ ابن عيينة (ت: ١٩٨) إلى أن الوعيد الوارد في الآية خاصٌّ بأصحابِ العجل، الذين سِيقَ الحديثُ عنهم فيها، ولا يعدوهم إلى غيرهم، فيكون المعنى: وهكذا نجزي هؤلاء المفترين الذين زعموا أن العجل إلاهُهُم. فهو تخصيصٌ لمعنى الآيةِ بحسب سياقها وقصَّتها.
فبَيَّنَ لهم ابنُ عيينة (ت: ١٩٨) من هذه الآية معنىً عامَّا، وذكر أنَّها شاملةٌ لكُلِّ مُفتَرٍ ومُبتَدِعٍ إلى يوم القيامة. وهذا العموم مأخوذٌ من لفظ الآية وهو قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ﴾ [الأعراف ١٥٢]، أي: وبمثل هذا العذاب نَجزي كَلَّ مُفتَرٍ. وهو ما استدَلَّ به على من استنكر قوله.