استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
(ت: ٧٧٤)، والسعدي (ت: ١٣٧٦)، وابن عاشور (ت: ١٣٩٣) (١)، ونسبه ابن عطية (ت: ٥٤٦) للجمهور. (٢)
* * *
[٧٢] ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر ١].
عن سعيد بن جبير: (أن ابن عباس ﵁ قال في الكوثر: هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر (٣): فقلت لسعيد بن جبير: فإن ناسًا يزعمون أنه نَهرٌ في الجنة. فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه) (٤).
تحليل الاستدراك:
ذهب سعيد بن جبير (ت: ٩٥) إلى أن المُراد بالكوثر: الخير الكثير الذي أعطاه الله رسولَه ﷺ. ونقل ذلك عن ابن عباس ﵁، وهو قولٌ مُعتَمِدٌ على اللغة كما سيأتي.
وذهب قومٌ إلى أن المُراد بالكوثر في الآية: نَهرٌ في الجنة. مُعتَمِدِين على حديث أنس ﵁ قال: (بَيْنَا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهُرنا إذ أغفى إغفاءةً، ثم رفع رأسه مُتَبَسِّمًا، فقلنا: ما أضحككَ يا رسول الله؟ قال: أُنزلت عليَّ آنفًا سورة. فقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ