استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
الأول: موافقته لسياق الآية.
الثاني: موافقته لموضوع السورة العام ومكان نزولها.
الثالث: لم يَجرِ لأهل الكتاب أو اليهود ذِكرٌ في محيط الآية. (١)
الرابع: أن السلف كثيرًا ما يذكرون نزول الآية في أمر، ويريدون بذلك أنه داخلٌ في معنى الآية، وممَّا يَصِحُّ أن تُراد به، وقد سبق بيان ذلك (٢). ويشهد لهذا قول عبد الله بن سلام ﵁: (نزل فِيَّ آياتٌ من كتابِ الله ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف ١٠]، ونزلت فِيَّ ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد ٤٣]) (٣)، وكلا الآيتين مكِّيَّتان، والعموم في الثانية ظاهر، وتخصيصها بعبد الله بن سلام باطلٌ قطعًا (٤)، فمُرادُه إذًا من كلا الآيتين ما ذُكِر. (٥)
الخامس: أن إخراج الآية من سياقها مُخالِفٌ للأصل، ومُحِيلٌ لنظم الآية واتساقها، ولا حاجَة داعيةً إليه، وقد استقام المعنى بدونه، قال ابن جرير (ت: ٣١٠): (ولا دَلَّ على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدَّم الخبر عنهم معنى) (٦).
السادس: أن لفظة ﴿شَاهِدٌ﴾ [الأحقاف ١٠] نَكِرَةٌ في سياق الشرط، فتُفيد العموم. (٧)
فمن ثَمَّ يكون الشاهد اسمُ جنس يَعُمُّ عبد الله بن سلام وغيره، وهو اختيار ابن جرير (ت: ٣١٠)، وابن عبد البر (ت: ٤٦٣)، وابن تيمية (ت: ٧٢٨)، وابن كثير