Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٣٩٨

الحكم على الاستدراك:

استدلَّ الضحاك (ت: ١٠٥) بِهذه الآية على أن للجن رُسُلًا كالإنس، وهو قول مقاتل (ت: ١٥٠)، وأبي سليمان الدمشقي (١)، وابن حزم (ت: ٤٥٦)، واستظهره ابن الجوزي (ت: ٥٩٧)، وأبو حيَّان (ت: ٧٤٥) (٢)، وهو وإن كان الظاهر من اللفظ إلا أنه محتمل غير صريح، وذلك أن من عادة العرب في كلامها أن تَنسِبَ الفعل لِمَذكورَيْن وهو واقِعٌ من أحَدِهِما (٣)، ومن شواهده الكثيرة في كتاب الله قوله تعالى ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف ٦١]، مع أن الناسي هو فتى موسى، فقد قال تعالى عنه ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف ٦٣]، وقوله تعالى ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن ١٩ - ٢٠]، ثم قال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن ٢٢]، واللؤلؤ والمرجان إنما يخرجان من الماء الملح لا العذب، ومثله قوله تعالى ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [فاطر ١٢] (٤)، وقال تعالى ﴿أَلَمْ تَرَوْا