استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
الرُّسُلِ﴾ [النساء ١٦٣ - ١٦٥]، وقوله تعالى عن نوح وإبراهيم ﵉ ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [الحديد ٢٦]، فحصر النبوة في ذُرِّيَّتِهما، ثم كرر الحصر في ذُرِّيَّة إبراهيم ﵇ فقال ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [العنكبوت ٢٦]، قال ابن كثير (ت: ٧٧٤): (ولم يقُل أحدٌ من الناس إن النبوة كانت في الجن قبل إبراهيم الخليل، ثم انقطعت عنهم ببعثته .. ، ومعلومٌ أن الجن تبعٌ للإنس في هذا الباب، ولهذا قال تعالى إخبارًا عنهم ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف ٢٩ - ٣٢]) (١)، فذكر استماعهم لموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، ثم نذارتهم لقومهم. وقد تلا ﷺ على الجنِّ سورةَ الرحمن، وفيها قوله تعالى ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٣١ - ٣٢] (٢)، فهم مُخَاطَبون بِمَا خوطِبَ به الإنس (٣). وقال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران ٣٣ - ٣٤]، قال الرازي (ت: ٦٠٤): (وأجمعوا على أن المُراد بهذا الاصطفاء إنما هو النبوة، فوجب كون النبوة مخصوصة بهؤلاء القوم فقط) (٤).