استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح ١٥ - ١٦]، وإنما هو في سماء واحدة (١). وقد ذكر الرازي (ت: ٦٠٤) أن الأخذ بِهذا الوجه كافٍ في حمل اللفظ على ظاهره؛ لأن الضمير عائدٌ على مجموع الإنس والجن، وإذا كان الرسل من الإنس كان الرسلُ بعضًا من أبعاض ذلك المجموع، فلم يلزم من ظاهر هذه الآية إثبات رسول من الجن. (٢)
وللعلماء توجيهات أخرى في الآية منها:
أولًا: أن الضمير إنما عادَ للإنس والجن لاشتراكهما في أمور كالخطاب والعقل، والحياة والنطق، والأكل والشرب، والتناكح والتناسل، وليس منه ما انفرد به الإنس فقط كالرسالة (٣)، قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨): (فصار الرسول من أنْفُسِ الثقلين باعتبار القدر المشترك بينهم الذي تَمَيَّزوا به عن الملائكة، حتى كان الرسول مبعوثًا إلى الثقلين دون الملائكة) (٤)، وذكر النحاس (ت: ٣٣٨) عن هذا التوجيه أحسن ما قِيلَ في معنى الآية. (٥)
ثانيًا: أن من الإنس رُسُل الله، ومن الجن رُسُلُ رُسُلِ الله، كما ورد عن ابن عباس ﵁، وابن جريج (ت: ١٥٠). (٦)
ثالثًا: أنه غَلَّبَ في الخطاب جانب الإنس على جانب الجن، كما يُغَلَّب المُذَكر