Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٣٩٣

﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، إلى قوله ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام ١٢١]، قال: لئن أكلتم الميتة وأطعتموهم إنكم لمشركون) (١).

تحليل الاستدراك:

نفى الشعبيُّ (ت: ١٠٤) أن يكون المُراد بقوله تعالى ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام ١٢١]: الأمراء. وهو ما تذهبُ إليه الخوارج بناءً على أصلهم في تكفير الأمراء من غير معسكرهم، وكُفْرِ من أطاعهم أو أقام في دارهم، وكذا تكفيرهم الحكمين ومن رضي بالتحكيم وأطاع فيه. (٢)

وبَيَّن الشعبيُّ (ت: ١٠٤) أن المُراد بالآية: طاعةُ المشركين في تحليل الميتة على أنها ممَّا قَتَلَ الله تعالى. وهو في ذلك مُعتَمِدٌ صراحةً على سبب النُّزول الذي ذكره، وكذا سياق الآية ظاهرٌ في بيان أحكام الأطعمة وحالاتها، قال تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨) وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام ١١٨ - ١١٩].

الحكم على الاستدراك:

أجمع المفسرون على أن هذه الآية نزلت في مجادلة المشركين في الميتة (٣)، وجوابًا على ما أوحته إليهم شياطينهم من الإنس والجن في ذلك، قال ابن عباس ﵁: (قالوا: يا محمد أمَّا ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه، وأمَّا ما قتل ربكم