استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
إليهما (١)، ثُمَّ حملُ الضمائر على مُفَسَّر واحد صحيح المعنى أولى من تفريقها؛ لفائدة انسجام النظم، وتناسق السياق، قال أبو حيَّان (ت: ٧٤٥): (تناسق الضمائر لواحد مع صحة المعنى أولى من جعلهما لمُختَلِفين) (٢)، وقال الزركشي (ت: ٧٩٤): (إذا اجتمع ضمائر، فحيث أمكَنَ عَوْدُها لواحِدٍ فهو أولى من عَوْدِها لمختلف) (٣).
وعلى هذا القول جمهور المفسرين (٤)، وذكر ابنُ عبد البر (ت: ٤٦٣) إجماع العلماء عليه (٥).
* * *
[٦٨] ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام ١٢١].
قال عيسى بن عبد الرحمن (٦): (سألت الشعبي عن هذه الآية ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام ١٢١]، قلت: تزعم الخوارج أنها في الأمراء. قال: كذبوا، إنما أنزلت هذه الآية في المشركين، كانوا يخاصمون أصحاب رسول الله ﷺ فيقولون: أمَّا مَا قتل الله فلا تأكلوا منه - يعني الميتة-، وأما ما قتلتم أنتم فتأكلون منه!، فأنزل الله