استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
أنس ﵁ قال: (أتى رسول الله ﷺ منْزلَ زيد بن حارثة، فرأى رسول الله ﷺ امرأتَه زينب، وكأنه دخَلَه، فجاء زيدٌ يشكوها إليه، فقال له النبي: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب ٣٧]. قال: فنَزلت ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب ٣٧]، إلى قوله ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب ٣٧]، يعني: زينب). (١)
وذهب زين العابدين (ت: ٩٣) إلى أن ما أخفاه رسول الله ﷺ في نفسه هو: ما أعلمه الله تعالى من أنه سيتزوج زينب. وهو قولٌ يحتمله لفظ الآية، ويشهد له موافقته لسبب النُّزول السابق، وعدم خروجه عنه، وكذا سياق الآية ولفظها، فإن الله تعالى بيَّنَ في الآية أنه سيُبدي ما أخفاه رسوله ﷺ، وما أبداه تعالى في الآيات هو: زواجه بِها، قال تعالى ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب ٣٧]، ولم يُبدِ تعالى شيئًا آخر من محبته لها، أو رغبته في نكاحها، ولو كان هو المُراد لأبداه تعالى. (٢)
الحكم على الاستدراك:
ذهب إلى قول الحسن (ت: ١١٠) في هذه الآية ابنُ عباس ﵁ (٣)، وقتادة (ت: ١١٧)، والكلبي (ت: ١٤٦)، وابن جريج (ت: ١٥٠)، ومقاتل (ت: ١٥٠)، وابن زيد (ت: ١٨٢)، وابن سلاَّم (ت: ٢٠٠)، واختاره ابن جرير (ت: ٣١٠)، والسمرقندي