استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
ومن مسائل هذا الاستدراك:
أولًا: الاعتماد على دلالة السياق في تفاسير السلف.
ثانيًا: تنبُّه عون بن عبد الله (ت: ١٢٠) إلى دلالة السياق، ورجوعه إلى مُقتضاها، فقد كان من عادة السلف الرجوع عن أقوالهم إذا تبين لهم ما هو أولى منها، وهذه صورة مُشَرِّفة من ذلك.
* * *
[٥٨] ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم ٢٤].
قال قتادة: تلا الحسن هذه الآية وإلى جنبه حميد بن عبد الرحمن الحِميري (١)، قال: إن كان لَسَرِيًّا، وإن كان لَكَرِيمًا. فقال حميد: يا أبا سعيد، إنه الجدول. فقال الحسن: لم تزل تعجبنا مجالستك، ولكن غلبتنا عليك الأمراء. (٢)
تحليل الاستدراك:
ذهب الحسن (ت: ١١٠) إلى أن معنى السَرِيّ في الآية: السيد الكريم. ومُعتَمَدُه في ذلك صحة هذا المعنى لُغَةً، ويؤَيدُه قراءة ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ [مريم ٢٤] (٣)، أي: عيسى ﵇. ثم لو كان المُراد النهر لَكَانَ إنما يكون إلى جنبها لا تحتها.