Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٣٥٢

والثاني: أنها في من مات ومضى، ومن هو مخلوق بَعدهم، وهذا يعضده سياق الآية، وكونها مكيةٌ، وانتظام موضوعها العام، وهو أقرب إلى عموم لفظ الآية من المعنى الأول، وقال به ابن عباس ﵁ (١)، ومجاهد (ت: ١٠٤)، والشعبي (ت: ١٠٤)، وعكرمة (ت: ١٠٥)، والضحاك (ت: ١٠٥)، والقرظي (ت: ١٠٨)، وقتادة (ت: ١١٧)، وابن زيد (ت: ١٨٢). (٢)

والقول الثاني هو الراجح؛ لِمَا سبق، وعليه جمهور المفسرين (٣)، والأخذ بالسياق يُضعِف القولَ الأولَ وغيرَه من الأقوال؛ لأنَّها تُذهب اتصال المعنى، وسبب النُّزول المذكور لا يصح عن ابن عباس، والصواب وقفه على أبي الجوزاء كما سبق في تخريجه، وبدون ذكر القصة، ويقوي ذلك أن السورة مكية، كما ورد عن ابن عباس ﵁ (٤)، وأن رواية أبي الجوزاء- مع اشتهاره بالإرسال-، مُقاَبَلَةٌ برواية الضحاك، وقتادة، والعوفي، عن ابن عباس، وروايتهم أرجح، ومتوافقةٌ، ولا تعارض فيها (٥). قال ابن عاشور (ت: ١٣٩٣) عن سبب النُّزول: (وهو خبرٌ واهٍ، لا يُلاقي انتظام هذه الآيات، ولا يكون إلا من التفاسير الضعيفة) (٦). واختار القول الثاني مقاتل (ت: ١٥٠)، وابن جرير (ت: ٣١٠)، والسمرقندي (ت: ٣٧٥)، وابن عطية (ت: ٥٤٦)، والسهيلي (ت: ٧٤١)، وابن كثير (ت: ٧٧٤)، والحداد (ت: ٨٠٠)، والآلوسي (ت: ١٢٧٠)، وابن عاشور (ت: ١٣٩٣). (٧)