Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٣٥٤

وذهب حميد إلى أن المُرادَ: الجدول، أي النهر الصغير. واعتمد في ذلك شُهرةَ هذا المعنى لُغَةً، وانتظام السياق به، فلما كانت المرأة في حال الوضع بحاجة الطعام والشراب، أنعم الله تعالى على مريم بكل ذلك، فقال تعالى ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم ٢٥]، ثم امتنَّ عليها بقوله ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم ٢٦]، أي: كلي من هذا الرُّطَب الجَنِيّ، واشربي من هذا النهر السَّرِي، وقَرِّي عينًا. (١)

الحكم على الاستدراك:

ذهب عكرمة (ت: ١٠٥)، والحسن (ت: ١١٠)، وقتادة (ت: ١١٧) في رواية، والربيع بن أنس (ت: ١٣٩)، ومحمد بن عباد بن جعفر (٢)، وابن زيد (ت: ١٨٢)، إلى أن المُراد بالسَرِيّ: عيسى ﵇، أي أنه سيّدٌ شريف كريم (٣). وقد تكرر مع الحسن (ت: ١١٠) نحو ما جرى له مع حميد، فإنه تلا هذه الآية يومًا وقال: (كان والله سريًّا، يعني: عيسى ﵇. فقال له خالد بن صفوان (٤): يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السري. فقال: صدقت) (٥).

وذهب البراء بن عازب، وابن عباس ﵃، وعمرو بن ميمون (٦) (ت: ٧٤)، وسعيد بن جبير (ت: ٩٥)، والنخعي (ت: ٩٦)، ومجاهد (ت: ١٠٤)، والضحاك (ت: ١٠٥)، وحميد بن عبد الرحمن، وقتادة (ت: ١١٧)، وأبو صالح (ت: ١٢١)،