استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أَتَوْا من كِتْمَانِهِم. ثُمَّ قرأ ابنُ عباس ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران ١٨٧]، كذلك حتى قوله ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران ١٨٨]) (١).
تحليل الاستدراك:
فَهِم مروانُ من هذه الآية العموم بحسب لفظها، فدخل فيها عنده كُلُّ من فرِح بما أوتِيَ، وأَحبَّ أن يُحْمدَ بما لم يفعَلْ من المسلمين وغيرهم، فحمله ذلك على خوفِ ما فيها من الوعيد. فأرسل إلى ابن عباس ﵁ سائلًا، فأخبره أن الآية مخصوصة باليهود، واستدل عليه بسبب نزولها الذي ذكره، وبسياق الآية، وهو قوله تعالى قبلها ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران ١٨٧]، فالحديث في هذا السياق عن أهل الكتاب كما هو ظاهر.
الحكم على الاستدراك:
حاصِلُ أقوال المفسرين في سبب نزول هذه الآية أنها نزلت في اليهود (٢)، أو المنافقين (٣)، ولفظ الآية صالحٌ لكلِّ ما يشمله خطابُها، وأولى المعاني دخولًا فيها ما ذكره ابن عباس ﵁؛ لدلالة السياق عليه، وعليه جمهور المفسرين (٤)، ثُمَّ يَصِح