Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٢٦٨

حمل الآية بعد ذلك على ما يشمله لفظها العام، كما ذكره الراغب الأصفهاني (ت: بعد ٤٥٠)، والرازي (ت: ٦٠٤)، وابن كثير (ت: ٧٧٤) (١)، وابن رجب (ت: ٧٩٥) وقال: (فهذه خصال اليهود والمنافقين .. ، ومن كانت هذه صفته فهو داخل في هذه الآية ولا بُدَّ) (٢)، وابن حجر (ت: ٨٥٢)، وابن عاشور (ت: ١٣٩٣) (٣)، وورد عن بعض السلف الاستدلال بعمومها. (٤)

وأظهر ما تكون هذه الصفات المذمومة- الواردة في الآية- في المنافقين بعد اليهود؛ ولذا حملها عليهم عدد من الصحابة ﵃، كأبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، ورافع بن خَديج. (٥)

ولا يُفهَم من قول ابن عباس ﵁: (ما لكم ولهذه الآية؟) منع القول بعمومها، وإنما أراد التنبيه على أولى معانيها وأقربها من حيث النُّزول والسياق، وقد تحمل عبارته على إنكاره عليهم قصر معنى الآية على ما ذكروه، أو تركهم لمَا هو أولى من المعنى (٦). وقد رَدَّ ابن مسعود ﵁ على من منعَ عموم الآية، واشتمالها على من تحققت فيه هذه الصفات من هذه الأمة، فقال للرجل الذي قال: إن كَعبًا يَقْرأ عليك السلام، ويقول-وفي لفظ: ويُبَشِّرُكم- إن هذه الآية لم تنْزل فيكم: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران ١٨٨]. فقال ابن مسعود: