استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
تحليل الاستدراك:
نفى ابن عباس ﵁ أن يكون معنى "الرَّفَث" في آية الحج: الجماع، كمعناه في آية الصيام، وذكر أن معناه في آية الحج: العِراب (١)، وفسَّرَه بقوله: (التَّعريضُ بذكر النكاح- وفي لفظ: الجماع-). فلفظ الرَّفَث عنده على أصله في كلام العرب، وهو: قول الفُحش، وكلِّ ما يُسْتَحيا من إظهاره (٢)، قال الراجِزُ (٣):
وَرَبِّ أسْرابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ … عن اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ
فَبَيِّنٌ اعتماد ابن عباس ﵁ على اللغة في اختياره لهذا المعنى، ويدُلُّ عليه من السنة قوله ﷺ: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفثْ، ولا يجهلْ، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله، فليَقلْ: إني صائم) (٤)، فالمُراد بالرفث هنا: الكلام الفاحش (٥)، وعن ابن عباس ﵁ قال: (فرضَ رسول الله ﷺ زكاةَ الفطر طُهْرَةً للصائم من اللغو والرَّفَث) (٦).
والقول الذي نفاه ابن عباس لمعنى الرَّفَث في الآية، وهو: الجماع، مُعتَمِدٌ كذلك على اللغة، إذ يُطلَق الرَّفَث على الجماع (٧)، وجاء بِهذا المعنى في قوله تعالى ﴿أُحِلَّ