Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٢٤٠

ورسولنا ﷺ (١). وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين على وجوب السعي بين الصفا والمروة، وأنه ركن من أركان الحج، لا يصحُّ بدونه. (٢)

وأُجِيبَ عن الاستدلال بقوله تعالى في الآية ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة ١٥٨]، بأنه عامٌّ في كلِّ تطوُّعٍ بالحج أو العُمرَة، أو بِسائِر الأعْمَال (٣)، ويبطلُ هذا الاستدلال كذلك من جهة أنه لو كان التطوع عائدًا في الآية على الطواف بين الصفا والمروة لكانت قربة مستقلّة، ولكان للناس أن يطوعوا بالطواف بينهما وإن لم يكونوا حاجِّين أو معتمرين، وقد أجمع المسلمون على أن الطواف بينهما في غير الحج أو العمرة ليس ممَّا يتقرب به العباد إلى الله ﷿، ولا ممَّا يُتَطَوَّع به مُفرَدًا، فدل على أن التطوع هنا على عمومه، أو عائد على الحج والعمرة في الآية (٤). وكذا رُدَّ استدلالهم بقراءة من قَرَأ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة ١٥٨]، من جهة أنها قراءة شاذَّة، قال ابن جرير (ت: ٣١٠): (وهو خلاف مرسوم مصاحف المسلمين، وممَّا لو قرأه اليوم قارئ كان مُستَحقًّا العقوبةَ؛ لزيادته في كتاب الله ﷿ ما ليس منه) (٥). ولو صَحَّت هذه القراءة، لكانت "لا" التي مع "أن" صِلَة، لتأكيد المعنى، وقد تقدَّمها جَحد في الكلام قبلها، وذاك نحو قوله تعالى ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ