استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
فكانت سُنَّةً)، أي: تشريعًا (١)، وفي لفظ: (قد سَنَّ رسول الله ﷺ الطواف بينهما؛ فليس لأحدٍ أن يترك الطواف بِهِما) (٢)، وسَنَّ هنا بمعنى: شَرَّعَ وأوجَب؛ لقولها: (فليس لأحدٍ أن يترك الطواف بِهِما). واستدلالها هُنا بفعل رسول الله ﷺ دليلُ فقهٍ وبصيرة؛ فإنها لم تستدل بالآية لأنه لا دلالة فيها على الوجوب (٣). وتمام الاستدلال بفعله ﷺ لهذا الأمر على كونه واجبًا يكون باعتبار قوله ﷺ: (خُذُوا عَنِّي مناسِكَكُم) (٤). واستُدِلَّ على وجوبه كذلك بوَصفه تعالى الطوافَ بين الصفا والمروة بأنه ﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة ١٥٨] (٥)، فهو خبرٌ بمعنى الأمر (٦)، يزيل ما علق في نفوس بعض الصحابة من أنه من شعائر الجاهلية، (وهو شِعارٌ لا يخلو عنه الحجُّ والعُمرَة، فكان رُكنًا كالطَّواف) (٧)، واستُدِلَّ كذلك بأدلَّة أُخرى جمعت قولَ النبي ﷺ وفعله، منها أنه ﷺ سعى بين الصفا والمروة وإن مِئزَرَه ليَدُور من شِدَّة السعي، وهو يقول: (اسعوا؛ فإن الله كَتَبَ عليكم السَّعيْ) (٨)، وكذلك قوله ﷺ في إهلال أبي موسى الأشعري: (طُف بالبيت، وبين الصفا والمروة) (٩). وقد اجتمع فيه فعل إبراهيم ﵇،