استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
Printed page ١٩٠
تحليل الاستدراك:
ما ذكره أبو سلمة في معنى الآية، هو عين ما أخبره به أبو هريرة ﵁ في قوله له: (أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران ٢٠٠]؟ قال: قلت لا. قال: أما إنه لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يُرابِطون فيه، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد، يصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها) (١). وقول أبي هريرة ﵁ في أن معنى الرباط في هذه الآية: انتظار الصلاة بعد الصلاة في المساجد. معتمِدٌ على: صحَّةِ المعنى المذكور لُغةً (٢)، فإن الرباط هو: الثبات والمُداومة، قال أبو عبيدة (٣) (ت: ٢٠٩): (﴿وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران ٢٠٠] أي: اثْبتُوا ودُوموا. قال الأخطل (٤):
ما زال فينا رِباطُ الخيل مُعْلَمةً … وفي كُلَيْبٍ رِباطُ الُّلؤْم والعارِ) (٥).