Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى تحليل الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ١٩١

وقال ابن فارس (ت: ٣٩٥): (الراء والباء والطاء أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على: شَدٍّ وثَبَات) (١).

ومن ثَمَّ فلُزوم موضع الصلاة لانتظار الصلاة، والمداومة على تلك الحال، رِباطٌ صحيح لُغَةً، قال الواحدي (ت: ٤٦٨): (وإنما سُمِّيَ انتظار الصلاة بعد الصلاة رباطًا؛ لأن كلَّ من صبر على أمرٍ يُقال: رَبَطَ قلبه عليه، وَرَبَطَ نفسَه، وقال لبيد (٢):

رابطُ الجَأشِ على كُلِّ وَجَل

أي: صابرٌ ثابت) (٣). وقال الرازي (ت: ٦٠٤): (وأصل الرباط من الربط، وهو: الشَّدُّ، يُقال لكلِّ من صبر على أمرٍ: ربط قلبه عليه، وقال آخرون: الرباط هو: اللزوم والثبات، وهذا المعنى أيضًا راجعٌ إلى ما ذكرناه من الصبر وربط النفس) (٤). واعتمد أبو هريرة ﵁ كذلك في تحديد المراد بهذه اللفظة على معرفة حال من نزل فيهم القرآن، فقال: (أما إنه لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يُرابِطون فيه)، فصار المرادُ رِباطًا آخَرَ كان موجودًا في زمان النبي ﷺ وقت نزول القرآن، وهو: انتظار الصلاة بعد الصلاة. ثم ارتكز بيان أبي هريرة ﵁ لمعنى الآية على ما يصح أن يكون معنى لها من كلام النبي ﷺ (٥)، وهو ما اصطُلِحَ على تسميته: التفسير بالسنة، فروى أبو هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا،