وقعها على النفس، ويمتلئ القلب منها خشيةً وخوفًا، أو راحةً وأُنسًا، بحسب معناها وسياقها. وقد تكرر هذا عنهم كثيرًا في غيرما آيةٍ وموقف (١). وإن من واجب المُفَسِّر إحياءُ هذا الفقه في نفوس الناس، وإنزال النفوس من الآيات منازلها التي أنزلها منها صحابةُ رسول الله ﷺ؛ ليجد التالي منها ما وجدوه، فيمتثلها عن صِحَّة فهم، وصِدق اعتقاد، كما كان حالهم ﵃. (٢)
عن ابن عباس ﵁: (أن عمر بن الخطاب قال له: أرأيت قول الله لأزواج النبي ﷺ ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب ٣٣]، هل كانت إلا واحدة؟ فقال ابن عباس: وهل كانت من أولى إلا ولها آخرة؟ فقال عمر: لله دَرُّكَ يا ابن عباس كيف قلت؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هل كانت من أولى إلا ولها آخرة؟ قال: فأتِ بتصديق ما تقول من كتاب الله. قال: نعم، ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج ٧٨] كما جاهدتم أول مرة، قال عمر: فمَن أُمِرَ بالجهاد؟ قال: قبيلتان من قريش: مخزومًا وعبد شمس. فقال عمر: صدقت) (٣).