استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
تحليل الاستدراك:
اتفقت كلمة عمر وابن عباس ﵃ على جاهلية نهى الله تعالى أزواج النبي ﷺ أن يتبرجنَ تبرجَ النساء فيها، ثم استشكل عمر لفظة ﴿الأُولَى﴾ [الأحزاب ٣٣]، وقال: (هل كانت إلا واحدة؟)، أي أن هذه اللفظة وصفٌ كاشف لا مفهوم له، كما في قوله تعالى ﴿عَادًا الأُولَى﴾ [النجم ٥٠]، فأجاب ابن عباس ﵁ بأنه: ما من أولى إلا ولها آخرة، وأن لهذه اللفظة مفهوم معتبر، وهو جاهلية تأتي بعد ذلك، لها صفاتٌ وأخلاقٌ من الجاهلية الأولى، ومنها التبرج الذي نهى الله عنه أزواج رسوله ﷺ. فتنبه لذلك عمر ﵁ واستعاد مقالة ابن عباس، فأعادها عليه، فطلب عمر ﵁ من ابن عباسٍ نظير هذا الأسلوب في كتاب الله تعالى؛ ليزداد طمأنينة إلى هذا القول، فقرأ له ابن عباس قوله تعالى ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج ٧٨]، وزاد: (كما جاهدتم أول مرة) (١)، قال الرازي في بيان معناها: (أن يجاهدوا آخِرًا، كما جاهدوا أولًا؛ فقد كان جهادهم في