Skip to content

مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق

الإسنوي

Printed page ٢/ ١٦٣

الرأس) (١). ويؤيد ما سبق قول الإمام: إن الكلام مشترك بين النفسانى واللسانى. وقول الأشعرى (٢): إنه حقيقة فى النفسانى فقط، وأما العكس فبعيد.

مسألة:

١٩٢ - قد سبق فى الوضوء أن قوله تعالى (٣): ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ يكفى فيه مسح بعض شعرة واحدة على المشهور (وقد) (٤) سبق استيعاب ما فيه من الخلاف. وِهذا بخلاف الآية الواردة (هنا) (٥)، وهى قوله تعالى (٦): ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾. فإنه لا بد فيه من ثلاث شعرات (٧).

والفرق: أن الشعر هنا مقدر لأن الرأس لا تحلق وأقل الشعر ثلاث لأنه جمع. وهذا بخلاف أية الوضوء فإن تقدير الشعر فيها غير لازم. واعلم أن (الأصحاب) (٨) كلهم حتى المتأخرين كالنووى فى شرح المهذب (٩) وغيره لما أوضحوا هذا الفرق قالوا: إن التقدير "محلقين شعر رءوسكم" والذى ذكروه (١٠) حجة علينا، لأن الجمع إذا كان مضافا كان للعموم وهو يقتضى وجوب الاستيعاب. وفعل النبى ﷺ أيضا (١١). نعم الطريق إلى توجيه المذهب أن يقدر لفظ الشعر منكرا مقطوعا عن الإضافة والتقدير شعرا من رءوسكم. على أنه قام الإجماع كما حكاه فى شرح المهذب على أن الاستيعاب لا يجب (١٢).